السيد الخميني
271
كتاب الطهارة ( ط . ج )
منها : ما يدعي من أنّ العصر إذا وقع على العنب ، وقع على مائه الذي في جوفه ، لأنّ الماء ونحوه من المائعات لا يقع عليها العصر ، ولا تصير معصوراً حقيقة في العرف واللغة ، فإذا وقع العصر على شيء كان في جوفه الماء ، يقع العصر على ذلك الشيء ، ويفرّ الماء من تحت يد العاصر ، وربّما يخرج من المعصور . فالماء لا يقبل العصر ولا يقع عليه ، إلَّا ببعض الآلات الحديثة ممّا توجب تكاثفه ، وأمّا الماء في جوف العنب أو الثوب فلا يصير معصوراً ، وإلَّا لكان " العصير " صادقاً على الماء الذي في جوف العنب إذا عصر العنب رقيقاً ؛ بحيث لا يخرج ماؤه ، ولكان " المعصور " و " العصير " صادقاً على الماء في جوف القربة إذا عصرت ، وهو كما ترى . والسرّ فيه عدم قبول المائعات العصر . ومنها : أنّ ما جعله دقيقة لغوية في العصير والنبيذ ومثلهما من إطلاق " الفعيل " بمعنى المفعول مع التقييد يخالف الموازين الأدبية والدقائق اللغوية ، ومغالطة نشأت من الخلط بين المفعول الصرفي والمفعول النحوي ، فإنّ " الفعيل " يجيء بمعنى المفعول الصرفي لا النحوي ، والمفعول الصرفي مقابل الفاعل الصرفي لا يصدق حقيقة إلَّا على ما وقع عليه الفعل ، فهل ترى صحّة إطلاق " الفعيل " على المفعول فيه حقيقة ، فيقال : " الجريح " على زمان الجرح ومكانه ، وعلى سائر المفاعيل ، كالمفعول المطلق والمفعول له ؟ ! ففي المقام ما وقع عليه العصر هو العنب ، ولأجله خرج الماء من جوفه ، فالعنب معصور وعصير ؛ بمعنى المعصور ، والماء مستخرج منه ، لا معصور منه . بل لا محصّل عند التأمّل للمعصور منه ، إلَّا أن يراد أنّه معصور من قِبَله . مع أنّ الماء ليس معصوراً لا من قِبَل العاصر ، كما عرفت ، ولا من قِبَل العنب ، فلو أُطلق على الماء " المعصور منه " يكون المراد أنّه مستخرج من العنب بالعصر